القاضي التنوخي
97
الفرج بعد الشدة
قراءة متأمّل لها ، مفكّرا ، متعجّبا ، ثمّ قال : نعم ، وكرامة - ثلاث مرّات - أفعل ما قال أبي ، لا ما قال أبوك ، وكرّر هذا القول ثلاث مرّات . ثمّ قال له : عد إليّ وقت العصر ، لأنظر في أمرك [ 115 غ ] . وقال لبدر العدامي حاجبه « 13 » : إذا حضر ، فأوصله إليّ . [ ثمّ قال : إذا خلونا ، فذكّروني خبر هذا ، لأحدّثكم بحديث عجيب ، وأتمّ المجلس . ثمّ قام ، واستراح ، ودعانا للطعام ، فلمّا حضرنا ، وأكلنا أكثر الأكل ، قال : ما أراكم أذكرتموني [ حديث ] صاحب الرقعة ؟ فقلنا : أنسينا . ] « 14 » قال : حدّثني أبي ، قال : كنت في محبس محمّد بن عبد الملك ، في أيّام الواثق ، لمّا صادرني عن كتابة إيتاخ ، على أربعمائة ألف دينار ، وقد أدّيت منها [ مائتي ألف ونيفا وأربعين ألفا ] « 15 » فأحضرني يوما ، وطالبني بالباقي ، وجدّ بي ، وأرهقني ، ولم يرض منّي إلى أن أجبت إلى أن اؤدّي خمسين ألف دينار ، قاطعة للمصادرة ، على أن يطلق ضياعي . قال : ونحن في ذلك ، ولم يأخذ خطّي بعد ، إذ خرج إليه خادم من دار الحرم برقعة ، فقرأها ، ونهض ، وكان بحضرته أخي أبو عليّ الحسن بن وهب ، وهو غالب على أمره ، إلّا أنّه يخافه أن يكلمه في أمري . فلمّا قام الوزير ، رمى إليّ أخي برقعة لطيفة ، فوقعت في حجري ، فإذا فيها : جاءني الخبر الساعة من دارك ، أن قد رزقت ابنا ، خلقا سويا ، وهو جسم بغير اسم ، فما تحبّ أن يسمّى ويكنى ؟
--> ( 13 ) كذا ورد في غ ، وفي م : بدر القدامي ، وفي بقيّة النسخ : وقال لحاجبه . ( 14 ) الزيادة من م ، وفي بقية النسخ : فلما خلونا ، قال : ألا أحدّثكم بحديث عجيب . ( 15 ) كذا ورد في غ ، وم ، وفي بقيّة النسخ : وقد أدّيت ثلثيها .